تاريخ المدينة

 

00dardaيقترن اسم "دار شعبان الفهري" بشخصين و عالمين تاريخيين ربطت بينهما علاقة وشيجة: شعبان مشماش، و إليه تنسب بلدة دار شعبان، حيث كان ممثلا للدولة الإسلامية بمنطقة الوطن القبلي المطلة على ساحل البحر الأبيض المتوسط. و أحمد الفهري الأنصاري الذي قدم من الساقية الحمراء و استقر به المقام قرب قصر شعبان حيث تزوج ابنته. و بمرور الزمن تكونت من أحفاد الفهري جنوب قصر شعبان بلدة عرفت زاوية الفهري إلى جانب أهل شعبان المستقرين حول القصر.
و إثر الإستقلال و بتاريخ 9 جانفي 1957 و عند تأسيس أول بلدية بهذه الربوع توفق أهل البلدتين إلى توحيدها ضمن اسم واحد يشملهما معا وهو "دار شعبان الفهري"، عملا بمبادئ الإسلام المحرضة على تمتين صلة الرحم و من منطلق موقف حضاري يمقت التفرق و يدعو إلى الوحدة وتم تشييد مدينة يسودها الوئام و يطيب فيها العيش و يتفانى فيها الفرد لفائدة الصالح العام.

 

الصحابي الشيخ أحمد فهري الأنصاري وحكايات لا تنتهي مع الكرامات

images (4)هو الشيخ أحمد الفهري بن محمد بن الفضل بن عتبة بن سهل بن إسحاق الأنصاري القبي الخزرجي النجاري بن قصي بن وهب جدّ النبي صلى الله عليه وسلم.

ولد بالساقية الحمراء بجنوب المغرب الأقصى في بداية القرن الرابع للهجرة حيث لم يجد العلماء والمؤرخون تاريخ ولادته حسب الوثيقة الوحيدة التي تم اعتمادها والتي تروي حياة الشيخ أحمد الفهري.

كان أحمد الفهري منذ صغره رجلا صالحا يقرأ القرآن ويهتم بأمور الدين واخذ العلم وحفظ القرآن وتضلع في أمور الفقه والسنة على يد معلمه الشيخ أحمد بن أبي داود إلى أن بلغ السابعة والعشرون من عمره حيث طلب التزوج فأمره معلمه بالخروج إلى المغرب الأوسط حيث قصد مدينة فاس وبها التقى بالأمير إدريس الأصغر الذي أحسن معاملته ثم بعد ذلك اتخذ من ياقوت العرش وهو رجل من أولياء الله الصالحين وكان له خير أنيس في رحلته إلى مدينة وهران التي قضى بها ثلاث سنوات ثم تحول فيما بعد إلى الجزائر ومنها إلى القيروان حيث عاش بها فترة واصل فيها أخذ المعرفة وعلوم الدين وفقه السنة وتعاليم اللغة صحبة رفيقه عبد الله بن أبي زيد القيرواني.

    mod article46256150 4fb26fe471ca4    mod article46256150 4faa8d0c0cecb 500x330

 إقامته بدار شعبان

كان كبير قوم دار شعبان ذا نفوذ ومال يدعى شعبان مشماش ويعود نسبه إلى بني حمير من عرباليمن، وبقي الشيخ أحمد الفهري على الاتصال بالعلماء وأقطاب التصوف في عصره. وتقدم السن بالشيخ حتى توفي سنة (389 هـ) بعد أن قضى بدار شعبان الفهري ما يقارب عن الثلاثين سنة ودُفن هناك ولا يزال قبره إلى الآن حيث أقيمت عليه زاوية من طرف أتباعه وأولاده الذين أتوا من بعده وقد بقي زائروه إلى اليوم يقدمون لزيارته من داخل البلاد وخارجها.

كراماتــــه

لقد ظهرت للشيخ أحمد الفهري الأنصاري العديد من الكرامات وهي متفرقة على كامل فترات حياته، فأينما حلّ بمنطقة إلا وظهرت له فيها الكرامات وقد يصل المرء في بعض الأحيان إلى عدم تصديق بعضها لأنها تتمثل في وقائع يستعصي على العقل قبولها. ولقد أكد بعض العلماء على صحة هذه الكرامات ونذكر منهم ابن تميمة. وقد ظهرت الكرامات للشيخ منذ صغره ومن أهمها عندما كان يتعبّد في جبل الزاوية إذ أقبل عليه رجل وقال له اذهب من هذا المكان إلى ضريح سعود واحرس البحر من القبلة وسعود يحرسه من الجوف وسعود عرف بالكرامات كذلك ودفن في مكان قريب من شاطئ البحر فقال له من أنت، قال رجل من أولياء الصالحين فقال له أنا أعرف أولياء الله أغواثا وأقطابا وأبدانا وأوتادا، فقال له أنا عبد القادر الجيلاني ونأتي بعدك بزمن طويل فنظر إلى اللوح المحفوظ فرأى فيه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله وأسماء الصحابة المبشرين بالجنة ومعهم إسحاق أحدهما أبوزيد البصطامي والآخر عبد القادر الجيلاني ثم أبصر نورا ودرّة بيضاء فقال ربّي ماذا أرى فسمع مناديا ينادي يا أحمد، فأما النور فهوأبوالحسن الشاذلي وأما الدرّة فهي رابعة العدوية فقال الشيخ أحمد الفهري «ربي اجعلني مثلهما» فسمع مناديا ينادي يا أحمد لك مزية من زارك لا يكون شقيا (روى هذه الكرامة قاسم الجليزي عن سيدي أحمد بن عروس عن سيدي أحمد الرفاعي عن سيدي احمد المدّاي).

الزيارات إلى الضريح والزاوية

يبرز التعلق الكبير لأهل مدينة دار شعبان الفهري بالولي الصالح سيدي أحمد الفهري الأنصاري من خلال الزيارات المختلفة التي يقومون بها على الزاوية على مدار السنة مثلهم مثل أغلب أهالي المناطق الأخرى من البلاد، وتتمثل هذه الزيارات في زيارة العريس ليلة دخلته من خلال الاغتسال بماء بئر الزاوية ثم يرتدي بعد ذلك ثياب العرس. ونجد كذلك زيارة الطفل المختون حيث يتم إعداد الكسكسي باللحم كما أنه يقع ختان بعض ابناء الفقراء والمحتاجين على حساب الزاوية. وتسجل الزاية كذلك زيارة التلاميذ والطلبة أثناء اجتياز الامتحانات بالإضافة إلى المواليد الجدد والمرضى..(بسّام الشعباني)